عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

52

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب العاشر في ترتيب تناول الطعام اعلم يا بنى أنه ليس لعامة الناس في أشغالهم أوقات معينة وترتيب ظاهر ؛ فهم لا يراعون الوقت وعدم الوقت ، بينا يكون الأكابر والعقلاء قد عينوا أوقاتا لأعمالهم ، وقسموا عليها الأربع والعشرين ساعة من الليل والنهار ، وأوجدوا لكل عمل حدا ، ولكل وقت مقياسا ، لكي لا تختلط أعمالهم بعضها ببعض ، وليكون معلوما لخدمهم بأي عمل يجب أن يشتغلوا وفي أي وقت ، حتى تكون جميع أعمالهم على مقتضى النظام . أما أول حديث تناول الطعام ، فاعلم أن عادة أهل السوق أن يتناولوا الطعام ليلا وذلك ضار جدا ، وهم دائما متخومون . وعادة أهل الجندية كذلك أن لا يراعوا الوقت فيأكلوا وقتما يجدون ، وهذه عادة الدواب إذ تأكل كلما تجد العلف . والخاصة والمحتشمون لا يأكلون الطعام أكثر من مرة وهذه الحمية مستحسنة ، ولكن الجسد يضعف ويكون الناس دائما ضعفاء ، فالأصوب كذلك أن يتناول المحتشمون في الصباح قليلا من الزاد في الخلوة ويذهبوا لدواوينهم « 1 » حتى صلاة الظهر ، فيكون قد وصل ذلك الراتب المرسوم . ويحضرون أولئك الأشخاص الذين يتناولون الطعام معهم ويأكلون ، ولكن ينبغي أن لا يأكلوا بعجلة ، وأن يتأنوا في أكلهم ، ويجوز أن يتحدثوا إلى الناس على الطعام ، فإنه شرط الإسلام ، ولكن أطرق برأسك أمامك ولا تنظر إلى لقم الناس . سمعت أن الصاحب إسماعيل بن عباد كان يأكل مرة مع خواصه فرفع رجل لقمة من الإناء وكان في اللقمة شعرة لم يكن الرجل يراها ، فقال الصاحب يا فلان ارفع تلك الشعرة من اللقمة ، فوضع الرجل اللقمة من يده وقام وهمّ بالذهاب ، فأمر الصاحب أن يأتوا به ، وسأله قائلا : أي فلان لم قمت عن مائدتنا نصف شبعان ؟ فقال الرجل : لا ينبغي لي أن آكل طعام من يرى الشعرة في لقمتى ، فخجل الصاحب . أما أنت فكن مشغولا بنفسك ، فتمهل أولا في الطعام ثم مرهم بوضع الآنية ، ورسم المحتشمين نوعان : فبعضهم يأمر بوضع الآنية أمامه أولا ثم أمام الضيوف ، وبعض من المحتشمين يأمرون

--> ( 1 ) كدخدائى خويش .